العظيم آبادي
40
عون المعبود
وسكون الهاء ( أنا وامرأة سفعاء الخدين ) أي متغيرة لون الخدين لما يكابدها من المشقة والضنك . قال الخطابي : السفعاء هي التي تغير لونها إلى الكمودة والسواد من طول الأيمة كأنه مأخوذ من سفع النار وهو أن يصيب لفحها شيئا فيسود مكانه ، يريد بذلك عليه السلام أن هذه المرأة قد حبست نفسها على أولادها ولم تتزوج فتحتاج إلى أن تتزين وتصنع نفسها لزوجها انتهى . وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي : السفعة بضم المهملة نوع من السواد ليس بالكثير ، وقيل هو سواد مع لون آخر . وفي الصحاح سواد مشرب بالحمرة أراد أنها بذلت نفسها لأولادها وتركت الزينة والترفه حتى تغير لونها من المشقة إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها ، ولم يرد أنها كانت من أصل الخلقة كذلك لقوله ذات منصب وجمال ( كهاتين ) أي من الإصبعين فإن قلت درجات الأنبياء عليهم السلام أعلى من درجات سائر الخلق لا سيما درجة نبينا صلى الله عليه وسلم لا ينالها أحد ، قلت : الغرض منه المبالغة في رفع درجته في الجنة وإنما فرق بين الأصبعين إشارة إلى التفاوت بين درجة الأنبياء وآحاد الأمة قاله السيوطي في مرقاة الصعود . قلت : وفي رواية للبخاري وفرج بينهما كما سيجئ ( وأومأ يزيد ) هو ابن زريع أي أشار بيانا لهاتين ( امرأة ) عطف بيان لامرأة سعفاء الخدين أو بدل منها أو خبر مبتدأ محذوف أي هذه امرأة ( آمت من زوجها ) بمد الهمزة وتخفيف الميم أي صارت أيما لا زوج لها ( ذات منصب ) بكسر الصاد أي صاحبة نسب أو حسب قاله القاري ( وجمال ) أي كمال صورة وسيرة وهي صفة لامرأة وأريد بها كمال الثواب وليست للاحتراز والمعنى أنها مع هذه الصفة المرغوبة المطلوبة لكل أحد ( حبست نفسها ) فالجملة استئناف أو صفة أخرى أو حال بتقدير قد أو بدونه أي منعتها عن الزواج صابرة أو شفقة ( على يتاماها ) وقال شارح أي اشتغلت بخدمة الأولاد وعملت لهم فكأنها حبست نفسها أي وقعت عليهم قاله القاري .